لبيب بيضون

378

موسوعة كربلاء

كذلك أن جماعة مؤلفة من نساء وأطفال قد أسروا ، ودخلوا حرّان بصحبة رؤوس كثيرة مقطّعة . فخرج يحيى من بيته ونزل من أعلى التل ، وانتظر وصول القافلة بجوار الطريق . وعندما انجلت مقدمة القافلة رأى يحيى رؤوسا محمولة على الرماح ، ورأى أهل البيت يساقون وراء الرؤوس كما يساق الكفار بقوة وعنف . وفي تلك اللحظات وقعت عين يحيى على رأس ابن بنت المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان نور جماله يشع من بعيد . وعندما حدّق به شاهد شفتيه المباركتين تتحركان ، فاقترب من الرأس ليسمع ما ذا يقول ، فسمعه يقول : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وعندما سمع هذه الآية المباركة يتلوها الرأس المقطوع ، أخذته الدهشة والذعر والحيرة ، وبشكل عفوي اقترب من أحد الجنود وسأله عن صاحب الرأس ؟ . أجابه : هذا رأس الحسين بن علي عليه السّلام . سأله عن اسم أمه ؟ . أجابه : إنها فاطمة بنت محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وسأله عن هوية الأسرى الذين معه ؟ . أجابه : هؤلاء الأطفال والنساء هم عائلته . عند ذلك وقع يحيى باكيا ، وقال : أحمد اللّه أنه انكشف لي أن في شريعة محمّد ، كل من يمشي في طريق الضلال تكون عقوبته النار الأبدية . وانطلاقا من هذا المبدأ فإننا نجد أن الأنبياء وأهلهم هم أكثر الناس تحمّلا لألوان الظلم والاضطهاد والألم والعذاب ، وإن هذه البلية العمياء والداهية الدهياء لهي برهان على هذه الحقيقة . عندئذ نطق يحيى اليهودي بالشهادتين وأسلم لله . وطلب أن يقدّم لأهل البيت كل ما يملك من أدوات وأغراض ، فرفض العسكر ذلك ومنعوه ، لأنهم خافوا من سلطة يزيد . وبما أن يحيى كان محبا للحسين عليه السّلام ، وبما أن المحبّين عادة لا ينظرون إلى الربح والخسارة ، فقد شهر سيفه وقاتل العسكر حتى نال الشهادة ، ودفن بجوار بوابة حرّان ، وسمّي منذ ذلك الحين ( يحيى الشهيد ) رضوان اللّه عليه . الرّقّة 457 - في الرقّة : من المقطوع به مرور السبايا عليهم السّلام على ( الرقة ) ، وهي بلدة معروفة تقع على الجانب الأيسر لنهر الفرات عند التقائه برافد ( البليخ ) . وفي جنوبها وجنوب النهر يقع جبل ( صفّين ) الّذي كانت عنده الموقعة المشهورة . ولم يذكر مرورهم عليه السّلام على الرقة في أية رواية ، مع أن مرورهم بها حتمي .